عمر بن سهلان الساوي
23
البصائر النصيرية في علم المنطق
الشكل الثالث . ولأجل هذا فان الشكل الثالث يرتد إلى الأول بعكس الصغرى . واما ان عكسنا الصغرى والكبرى معا حصل الشكل الرابع ويقع الوسط على الطرفين ويقع الطرفان في الوسط . فالحاصل : ان التغير عن النظم الطبيعي في الشكل الثاني والثالث ما وقع الا في مقدمة واحدة . اما في هذا الشكل فإنه وقع في كلتى المقدمتين . وهذا هو المراد من قول « الشيخ » : ان هذا الشكل الرابع انما ترك لتضاعف الكلفة فيه » . « 1 » بعد الامام قام المحقق الطوسي بدراسة الشكل الرابع وتوسع فيه وفصله في عمله القيم « 2 » لم نر مثلها عند المناطقة في الشرق والغرب . لكن الاختلاف في اعتبار الشكل الرابع بقي واستمر بين المنطقيين كما كان إلى العصر الحاضر . نرى هيجل - وان سلك في المنطق مسلكا خاصا - فصور للقياس اشكالا أربعة وسما الشكل الرابع قياسا رياضيا « 3 » ومنطق أرسطو « منطق الفهم والصورة » « 4 » يقول أحد المحدثين : « وقد لقى هذا الشكل الرابع من المناطقة كثيرا من الهجوم والدفاع فهو لا يكاد يظهر في كتب المنطق اطلاقا قبل بداية القرن الثامن عشر « 5 » ولا يزال يتنكر له كثيرون من علماء المنطق المحدثين فيقول
--> ( 1 ) - شرح عيون الحكمة : النسخة المخطوطة بتحقيقنا والمطبوع صص 165 و 164 - مصر هذا طبع رديء ومشحون بالأخطاء الواضحة . ( 2 ) - نصير الدين الطوسي : أساس الاقتباس : صص 192 و 206 وبعدها . ( 3 ) - G . Hegel : Wissenschaft der Logik . II / 173 . ( 4 ) - G . Hegel : Lecons sur L'histoire de La philoscphie . t 3 . p . 56 . ( 5 ) - هذا الرأي خطأ وهو يدل على غفلة المحدثين عن تراث اسلافنا وفيه قد نقلنا بعض أقوال الاسلاميين .